الأسئلة االمتداولة تكرار- الحمية أو النظام الغذائي

ماذا عن القائلين بأنه "لا يوجد أي تأثير للنظام الغذائي على التصلب العصبي المتعدد"؟

من الخطأ القول بأنه لا يوجد دليل لتأثير النظام الغذائي على حالة الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد. فإن دراسات سوانك التي استمرت ٣٤ عاماً واختبرت اتباع نظام غذائي منخفض بالدهون المشبعة وغني بالأحماض الدهنية غير المشبعة تعتبر محطة بحث مهمة في مجال التصلب المتعدد.¹ وبطبيعة الحال ونظراً إلى أن الدراسة بدأت في عام ١٩٤٩ فهي لم تكن تجربة عشوائية أو محددة إذ إن هذا النوع من التجارب لم يكن له وجود بعد. بل كانت دراسة سريرية معمقة مدعومة بمنح من جمعية مرض التصلب العصبي المتعدد في كندا ومعهد مونتريال العصبي ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في كندا وجمعية التصلب العصبي المتعدد في بورتلاند وغيرها من المصادر. إن عملية جمع البيانات عن اتباع النظام الغذائي كانت دقيقة على مدى ٣٤ عاماً حيث أن ٦ فقط من أصل ١٥۰ شخصاً من المشاركين في الدراسة لم يكملوها، وإن التباين في النتائج بين أولئك الذين التزموا بالنظام الغذائي وأولئك الذين لم يلتزموا كانت مذهلة. إن حالة أولئك الذين اتبعوا النظام الغذائي لم تتدهور بشكل كبير خلال ٣٤ عاماً. لم يتمكن أي علاج آخر من إظهار نتائج بهذا الحجم مع نفس المعطيات.

ولكن بحوث سوانك ما هي إلا جزء من قصة النظام الغذائي. لدينا بيانات ثبوتية من بحوث مخبرية وحيوانية وبحوث جرثومية ودراسات تطبيقية ودراسات رصد جماعية وتجربة عشوائية مراقبة لدعم الرأي القائل بأن هذا النظام الغذائي يغير مسار مرض التصلب العصبي المتعدد بشكل كبير. في الواقع لم أتمكن من إيجاد أي منشورات تتعارض مع هذه النتائج. إن أساس الأدلة لهذه المعلومات ونظريات أخرى تتعلق بالتصلب المتعدد موجودة بشكل مفصل أكثر في كتابي "التغلب على التصلب المتعدد" (Overcoming Multiple Sclerosis) .

كثير ما يقع الناس في فخ الجزم أنه لا يوجد أساس للأدلة لهذا النهج من التفكير. باعتبار أن إحدى الشخصيات البارزة في تطوير الطب القائم على الأدلة قد صرحت: "لا يقتصر الطب القائم على الأدلة على التجارب العشوائية والتحليلات بل ينطوي على تعقب أجود الأدلة الخارجية التي تساعد على الرد على أسئلتنا السريرية. .. إذا لم يتم تنفيذ اي تجربة عشوائية على مشاكل مرضانا عندئذ نتابع مسار الدليل الأحسن التالي ونتابع العمل من هذه النقطة".² إن المنشورات الداعمة للحمية الغذائية لمرضى التصلب العصبي المتعدد واسعة النطاق ومنسجمة ومقنعة للغاية.

من المخيب للآمال أن نرى الناس يقولون أحيانا أن اعتماد النهج الغذائي في معالجة التصلب العصبي المتعدد يؤدي إلى إعطاء الناس آمالاً كاذبة فقط. لا يوجد شيء يسمى آمالاً كاذبة. إذا كان يمكن تشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد عند شخص واحد ويتمكن هذا الشخص من العيش حياة طويلة وصحية خالية من أي مشاكل مستجدة، عندئذ يكون هذا كل ما هو مطلوب لأي فرد حتى يتكون لديه أمل حقيقي أنه بإمكانه أن يكون مثل هذا الشخص. المشكلة الحقيقية هي أن الأطباء وجمعيات مرض التصلب العصبي المتعدد يعطونا "لا أمل مغلوط" في كثير من الأحيان، وهذا هو ما يجعلنا نعتقد أنه سنصبح كلنا معاقين في نهاية المطاف. أنا أفضل أن يكون هناك أمل أن أكون مثل الآخرين الذين سبقوني والذين بقوا بحالة جيدة، وكثير من هؤلاء موجودون في دراسة سوانك. إنه لمن المعقول تماماً أن يكون لدى المرء الأمل الحقيقي أن النظام الغذائي والعلاجات الأخرى قد توقف تقدم المرض. إن التطور السيء لمرض التصلب العصبي المتعدد بعيا جدا من كونه حتمي.

إن البعض يفسر دعمي القوي للحمية الغذائية (ومناهج حياتية أخرى) في إدارة مشكلة التصلب العصبي المتعدد بأنه نوع من النزاع مع منهجية العلاج بالدواء. أنا لا أرى أي صراع. لماذا لا يفعل الناس كل ما هو ممكن لوقف تعاظم هذا المرض الخطير؟ إن اعتبار العلاجات بالأدوية هي مثبتة، وأن العلاج بنظام الحمية الغذائي ليس كذلك، هو تجاهل مشاكل خطيرة لمنهجية التجارب الدوائية، ولا سيما للدراسات التكنولوجية. كان أساس هذه الأخيرة غير مخبأ بسبب سهولة الكشف عن الآثار الجانبية، كما أن هذه الدراسات لم تأخذ بعين الاعتبار الناس المنقطعين عن العلاج، مع العلم أن التحاليل دلت أن سبب انقطاعهم يعود أكثر الأحيان إلى ازدياد حالتهم سوءاً. هذا الفشل بالقيام بتحاليل تهدف إلى العلاج يضعف الدراسات كثيراً. وقد كانت الدراسات تحت رعاية شركات الأدوية. وإننا نعلم أن البحوث التي ترعاها شركات الأدوية تعكس نتائج مؤاتية لمنتجات الشركة أكثر من الأبحاث التي تتم بشكل مستقل3؛ إن احتمال دعم أدوية الشركة من قبل أصحاب الأبحاث المدعومة من شركات الأدوية ترجح خمسة مرات أكثر لعقارات هذه الشركات مقارنة بأولئك الباحثين المستقلين، بغض النظر عن النتائج4. والباحثون الذين لهم علاقة مع صناعة الأدوية هم أكثر ميل لتفضيل منتجات الشركة5. الأهم من ذلك أن التجارب لم تكن مقنعة على الإطلاق في إظهار أي تأثير على التطور السلبي لمرض.

وقد قيل أنه لا يوجد آلية بيولوجية ظاهرية متبعة في نظام الحمية الغذائية في مكافحة مرض التصلب العصبي المتعدد. هناك قاعدة كبيرة جداً من الأدلة على تأثيرات الأنظمة الغذائية النباتية في معالجة الأورام وتأثير مكملات PUFA على حماية الأعصاب لا يمكن حصرها هنا. وباختصار، فقد تم دراسة تأثير تناول الأحماض الدهنية الأساسية على eicosanoids بقدر كبير من التفصيل عند المصابين بالمرض. وأظهر غالاي وزملاؤه في العمل أن هناك انخفاض ملحوظ في المواد الكيميائية المؤدية للالتهابات بعد تناول مكملات زيت السمك لمدة أربعة أسابيع فقط.6 وقد انخفضب نسبة IL-1beta وIL-2 وIFN-gamma وTNF-alpha بشكل ملحوظ. وكانت الانخفاضات أكثر وضوحاً بعد ثلاثة أشهر ثم ستة أشهر. وانخفضت أيضاً الeicosanoids PGE2 و LTB4 المسببة للالتهابات.. وقد تبين أن هذه eicosanoids تساهم في التسبب بالانتكاسات عند المصابين بالتصلب العصبي.7و8 يقترح مكارتي عدداً من النظريات حول فائدة الحمية النباتية وزيت السمك وفيتامين (د) الواسعة النطاق على صحة الناس، وذلك من خلال تأثيرها على نظام المناعة. 9و10 وقد أضاف لذلك علماء بريطانيون أدلة تجريبية جديدة عن فوائد زيت السمك في ضبط الالتهاب.11 ولدى داس منشورات موسعة عن مزايا الأنظمة الغذائية لمنطقة البحر المتوسط المرتكزة على زيوت السمك والمكافحة للالتهاب. إنه لمنطقي جداً أن يلجأ المصابين بالمرض إلى الحمية الغذائية في سعيهم إلى الصحة والحرص الشديد على إمكانية البقاء بحالة جيدة من خلال جهودهم الذاتية مع الأمل الحقيقي والثقة في مستقبلهم.

أين يمكنني الحصول على الكالسيوم إذا استبعدت منتجات الألبان من نظامي الغذائي؟ هل سوف أصاب بهشاشة العظام؟

الغربية هو عدم التعرض لضوء الشمس. إن ضوء الشمس ينتج فيتامين(د) في الجسم، ووظيفة فيتامين (د) هو امتصاص الكالسيوم من الغذاء. لقد نمت صناعة مكملات الكالسيوم في الدول الغربية نتيجة تجنب الناس لأشعة الشمس. يتم الترويج بكثافة لمواد غذائية مثل الألبان على أنها صحية لأنها تحتوي على الكالسيوم متجاهلين المشاكل الصحية الحقيقية التي يمكن أن تسببها. إن كمية فيتامين (د) كافية لو كان مصدرها الشمس أو المكملات لتجنب مشاكل قصور الكالسيوم. وكذلك أيضاً يمكن تفادي ترقق العظام بواسطة تناول ما يكفي من فيتامين (د).
Back to Top

لقد التزمت بالنظام الغذائي لمدة ستة أشهر ولا أشعر بأي تحسن. كيف أعرف أنه مفيد؟

معظم الناس يكتشفون أنهم يشعرون بحالة أفضل، ولكن التأثير الحقيقي يكون في خفض نسبة الانتكاسات. هذا يصبح واضحاً مع مرور الوقت فقط. في دراسة سوانك استغرق الأمر ثلاث إلى خمس سنوات حتى بدأت حالة الناس بالاستقرار معتمدين على النظام الغذائي، ويعني ذلك تخفيض معدلات الانتكاس إلى الحد الأدنى، على الرغم من أن هناك تبايناً كبيراً في المدة تصل من تسعة إلى اثناعشر شهراً تقريباً.
Back to Top